عبد الجواد خلف
50
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
القرآن الحكيم من حيث قوة السند الناقل له حتى كان معصوما ومحفوظا من أيدي العابثين ، والمقصود بالتواتر : هو أن ينقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب - عن جمع مثلهم حتى يتصل السند بالمنزّل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهكذا قد نقل إلينا القرآن بسوره وآياته بهذا الطريق القطعي الثبوت ، وقد هيأ اللّه له الأسباب حتى كان كذلك تحقيقا لوعده بحفظه حيث قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 1 » ويخرج بهذا القيد : ما نسخت تلاوته ، والقراءات غير المتواترة سواء أكانت مشهورة أم غير ذلك مثل قراءة عبد اللّه بن مسعود ( متتابعات ) عقب قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، وكقراءته - أيضا - رضي الله عنه ( متتابعات ) عقب قوله - عز وجل - وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، فإن شيئا من ذلك لا يسمى قرآنا ولا يأخذ حكمه « 2 » . فإن قال قائل : لم اهتم علماؤنا اهتماما بالغا بتدوين مثل هذه القراءات أو بما نسخت تلاوته على حين أنها لا يطلق عليها حكم القرآن ولا تسمى به ؟ قيل : كان اهتمامهم بها ( وبتدوينها ) من أكبر الأدلة على مدى اهتمام المسلمين عامة والصحابة والأولين خاصة بتدوين كل ما يتعلق بكتاب ربهم سواء وصل سنده إلى حد التواتر أولا . كما أنه يحتاج إلى غير المتواتر عند اختلاف الأحكام الفقهية في ترجيح أحدها على الآخر « 3 » . مطلب في بعض أسماء القرآن ، وأوصافه : ( أ ) أسماؤه : للقرآن أسماء كثيرة أهمها : ( 1 ) القرآن : قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 4 » . ( 2 ) الكتاب : قال تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 5 » .
--> ( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) مناهل العرفان 1 / 13 ، 14 . ( 3 ) المرجع السابق 1 / 141 . ( 4 ) الإسراء : 9 . ( 5 ) البقرة : 2 .